هل كل الألعاب جيدة؟

أحببت أن أسألكم، هل تجدون عدم اهتمام من قبل أطفالكم تجاه ألعابهم؟ بمعنى، هل يشتكون بأنهم ‘طفشوا’ من ألعابهم؟ هل سبق و أن اشتريت لعبة لأحد أبنائك ثم وجدتِ أنه انتهى من اللعب بها بعد ٥ دقائق و أخذ يلعب بالكرتون بدلاً من هذه اللعبة الجديدة؟ هل استنكرت عليه ذلك و قلتِ له “مرة ثانية أجيب لك كرتون؟!” أتعلمين لماذا؟ لأن الله خلق الأطفال مبدعين مستكشفين محبين للعلم و المعرفة، و أغلب الألعاب الموجودة تقوم للأسف بهذه الأدوار للطفل فلا يحتاج أن يبدع أو يستكشف أو يتخيل. الحقيقة هي أن أبناؤنا لا يحتاجون لصناديق و غرف من الألعاب المؤذية للعين المزعجة التي لا تحفز إبداعاً و لا خيالًا و لا لعباً حقيقياً. من ناحية الألعاب نفسها أبناؤنا يحتاجون القليل، إذ أنه كلما قلّ عدد الألعاب زادت محصلتهم من الخيال لأن الطفل سيخترع طرقاً جديدة للعب بنفس هذه اللعبة الواحدة. و إن زادت عدد الألعاب عن حاجته فإنها ستصبح مصدر قلق لديه، فكيف يلعب باللعبة و قد قامت هي بجميع احتمالات اللعب من لون و شكل و صوت؟

إذن أي قليل؟ ما نوع الألعاب التي تعين طفلي على الخيال و تحفز لديه الإبداع؟ دعوني أعرفكم على الألعاب المفتوحة.

ما هي الألعاب المفتوحة و ما فوائدها؟
الألعاب المفتوحة هي الألعاب التي تحفز الإبداع و الخيال و التحدي و حل المشاكل و يمكن اللعب بها بأكثر من طريقة، هذا خلاف أكثر الألعاب المتاحة في محلات الألعاب للأسف.

أعطيكم مثال، لعبة خيار بلاستيكية خضراء لن تتعدى كونها ذلك (هذه أُهديت لنا و أخرجتها لأصورها)، لكن مكعبات البناء الخشبية يمكن أن تكون للبناء، و يمكن أن تستخدم كالخيار في مثالنا الأول، و يمكن أن تصبح طعاماً يقدمه الصغار أثناء لعبهم، و يمكن تشكيله على هيئة رسمات أو حروف، و يمكن استخدامه كملابس تُعبئ بها الحقائب إذا ما تظاهروا بالسفر، و هكذا. فهذه المكعبات الخشبية تعد من الألعاب المفتوحة لأني أستطيع اللعب بها بأكثر من صورة. تخيلوا معي كمية الألعاب اللي سنحتاج إليها إن لم تكن هناك ألعاب مفتوحة، و الأدهى من ذلك كمية الخيال و الإبداع المهدرين لأنه ببساطة ما وُفرت للأطفال بيئة مناسبة يستطيعون من خلالها التخيل.

أعطيكم مثال آخر، سيارة إطفاء حمراء كبيرة تصدر جميع أصوات سيارات الإطفاء و تأتي مع رجل الإطفاء. ماذا تركت لطفلي من الخيال؟ أكثر لعب الأطفال تخيّليّ فكيف يلعب بها؟ بينما بألعاب التركيب ليقو يمكن لطفلي، إن أراد اللعب بسيارة إطفاء، أن يصنعها أولا كما يشاء حسب مخيلته و ما يراه مناسباً لسيارة الإطفاء ثم يلعب بها و يصدر هو السرينة و النداءات.

ماذا أشتري لطفلي غير المكعبات الخشبية؟


قبل أن تشتري ألعاباً جديدة، ابدئي بتجميع القطع الصغيرة لكي تصبح ألعاب مفتوحة بها يتعرف أيضًا على المحسوسات المختلفة. إملئي علبة زجاجية صغيرة بأغصان، هذه ممتازة للبناء و تعلم التوازن، و يمكنكم استعمالها في صنع السيوف و المنازل و غير ذلك، و املئي علبة أخرى بأزارير. اجمعي بذور الأفوكادو و اغسليها جيدا ثم ضعيها في متناول يدهم. يمكن استخدامها ككور صغيرة، أو طعاما خياليا كقطع الشوكولاتة أو كرات اللحم و الاحتمالات لا حصر لها.

ألعاب البناء و التركيب الليقو، لكن حاولي الابتعاد عن الليوقو المقيد بصنع شيء واحد مثل الطائرة أو ما شابهها و ابحثي عن المجموعات المفتوحة.

بيوت الدمى و الملابس التي تعين على تقمص الشخصيات و الأدوار جداً ممتازة، لكن ابتعدوا عن الملابس التنكرية الذي يقلد شخصية واحدة كرتونية، لأننا نريد أن نطلق العنان لخيالهم لا أن نُقيّده.

المطابخ الصغيرة ممتازة من ناحية الألعاب المفتوحة، إذ يمكن اللعب بها بمئات السنياروهات و باستخدام آلاف الألعاب و القطع الصغيرة. و بالمناسبة أردت في هذه التدوينة أن آخذكم في جولة سريعة في مطبخ ابنتي عالية، حتى تستطيعون رؤية الألعاب المفتوحة و دورها في لعب الصغار.

هذا المطبخ من إيكيا، و هو ممتاز لعدة أسباب. أولا اللون. بخلاف ما يظن الكثير، فإن الألوان الهادئة تعين الأطفال على الابتكار، و كما أننا نجد أن الألوان الهادئة مريحة لأعيننا فهي كذلك أيضًا بالنسبة لصغارنا. أما الميزة الثانية فهي أن هذا المطبخ لا يصدر أصواتًا و هذا يعني أن الطفل سيتخيل صوت الطبخ أو الميكرويف أو حتى غسل المواعين ثم يصدره هو بنفسه، بدل أن تقوم اللعبة بهذه الأدوار.

كما ترون، حاولت تهيئة المطبخ لتشجع أعلى قدر من الابتكار و الإبداع، و مع هذا فقد تفوقوا عليّ في كل مرحلة و اخترعوا استعمالات لم تخطر لي ببال.

عند تهيئة المطبخ اتخذت قراراً بعدم شراء الألعاب التي على شكل الأطعمة (و استثنيت من هذا القرار الحماصة) لأنها تحدّ الخيال بشكل كبير كما في مثال الخيار الذي ذكرته سابقاً. و اشتريت كبديل قطع صغيرة يمكن استخدامها لصنع أي شيء، فعندنا قطع النرد (لا نستخدمها إلا للعد في الرياضيات و كقطع ألعاب لهذا المطبخ و قد قُدّمت لي مرة على أنها دونات صغير و مرة آخرى كانت هي الدجاج) و أحجار الدومينوز (قد تصبح مكرونة أو رز أو تُبنى على شكل كعكة). أضفت كذلك الصلصال المنزلي لوقت الخبز و صنع الحلويات، و كذلك مخاريط الصنوبر لتزيين الكعكات أو تقديمها هكذا كحلا فاخر، و كما ترون، فالاحتمالات فعلًا لا حصر لها.

هذه اللوحة مفيدة جدا لكتابة الأسعار إذا ما حُوّل المطبخ إلى مقهى أو مطعم، أو لكتابة مقادير أكلة لذيذة. و قد يُستخدم ظهرها كطبق تقديم إذا احتاجوا صحناً كبيراً!

هذه كيكة زواج من تشكيلهم بالصلصال، صُنِعت النقشة الجانبية بضغط المخاريط الصغيرة على الصلصال حتى تركت هذا الأثر الجميل. و أود أن أذكركم بأن أبنائي ليسوا عباقرة و مستوى ذكائهم جدا متوسط، لكن البيئة هي التي تستخرج هذا الإبداع و تبرزه.

قد تقولين، لكن أبنائي لا يحسنون مثل هذا اللعب

أقول لك، اللعب مثل جميع أمور الحياة، كلما زاد لعبهم بالألعاب الجيدة زادت تجربتهم و أصبحوا أمهر و أحسن و أكثر إبداعًا. و إن لم يكن هذا القدر من الابتكار و الخيال ديدنهم في اللعب فابدئي أنت معهم و حفزيهم، لا تأمريهم بالذهاب و اللعب لوحدهم فهو ليس عقوبة و لعبك معهم استثمار ستجنين ثماره في المستقبل. اجلسي معهم و ابدأي انت باللعب التخيلي و سينضمون إليك حتماً. منها تقوى العلاقة بينكم و منها سيرونك تبتكرين، و الابتكار هذا منك سيولّد عندهم ابتكارًا ثانياً و ثالثًا ثم عاشراً.

ثانياً، الآيباد و وقت الشاشة يقتلان الخيال و الإبداع و الابتكار، و يصبح الطفل متعلق بهذا النوع من الترفيه لا يحب بديلاً غيره. فقللي وقت الشاشة أو اقطعيه تماما، و سترين فرقا شاسعا في أبنائك، بإذن الله.

هناك نقطة أخيرة..

كيف أعرف نجاح اللعبة؟
إذا وجدتِ أبنائك يعيدون اللعب بنفس اللعبة مرارًا و تكراراً و بطرق جديدة فهذا يعني أنها تشجع الابتكار و هي بالتالي ناجحة، و أي لعبة لا تولد ابتكارًا في طريقة لعبها فلا ينبغي اقتناؤها لأنها لن تزيد المكان سوى صخباً و كما قلت، كلما قلّ عدد الألعاب كلما زاد الابتكار، فالعبرة بالجودة و ليس العدد.

أتمنى من قلبي أنكم استفدتم من هذا الطرح، و لرؤية جميع ما أشاركه على السوشل ميديا من أنشطة و أساليب تعليمية يمكن أن تجدوني على الإنستقرام و السناب بهذا الاسم: @thekidspart

دمتم بود يا أصدقاء!